المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القصة في القرآن الكريم


al3nbar
08-05-2008, 04:55 PM
لقد اعتنى القرآن الكريم بالقصة وجعلها باعثا على التفكير

والتدبّر.. لأنها واقعة حيّة صادقة التعبير قويّة التأثير.

فالعبرة أو النتيجة في القصة القرآنية صريحة واضحة بخلاف

ما جرى عليه من نتائج القصة في ( الديانات ) الأخرى

حيث تترك للقارئ نتيجتها طبقا لمقدرته ومزاجه وهواجسه

لتكون مصدرا للإثارة والإمتاع.. لكنّ القرآن الكريم التزم

بالوضوح والتحديد لتكون النتيجة منطقيّة طبيعيّة ومطابقة

لأحداث القصة.

وقد أكدّ علماء التربية والنفس على أنّ القصة القرآنية قد

توفرت فيها الحقائق التالية :


1)جاءت القصة القرآنية منطقيّة واضحة مسلسلة خالية من تراكم العقد.. واضحة الهدف واللفظ والمعنى والسياق.

2) التأثير البالغ في التنشئة والتربية.. وتزويد الطفل بمختلف الخبرات الثقافيّة والوجدانيّة والسلوكيّة.

3) جاءت خالية مما يبعث الخوف أو الشكّ أو اليأس أوالتردد في نفوس الأطفال.

4) إثراء خيال الطفل وتنمية مهاراته وإبداعاته ومدّه بطاقة روحيّة ونفسيّة قويّة.

al3nbar
08-05-2008, 05:17 PM
معجزة القرآن الأدبية البلاغية:


إن التاريخ يقدم لنا حقائق كثيرة ومن الحقائق التي نحن بصددها يقول إن القرآن الكريم نزل في الجزيرة العربية وكان العرب قد بلغوا أوج عظمتهم وبراعتهم الأدبية والبلاغية حتى أن الشعر الجاهلي كان يكتب بماء الذهب ويعلق في الكعبة من شدة الإعجاب والاعتزاز ومع كل هذا التقدم اللغوي في استعمال الألفاظ بالشكل الفني المتطابق لمقتضى الحال والملائم للذوق السليم الحساس بقدرة أدائية فائقة من الفصاحة والبلاغة والأدب وما تحويه هذه الفنون اللغوية من إبداع وتنسيق ودقة في الجرس الموسيقي للألفاظ ومعانيها الدالة عليها مع كل هذا نجد أن البلغاء الفصحاء والشعراء العرب حينما نزل القرآن الكريم اعترفوا بتقصير تقدمهم هذا ووقفوا مبهورين مندهشين للعظمة الكبرى من الناحية الأدبية في القرآن العزيز.
وحتى أعداء الرسالة كانوا يقفون عاجزين عن المواجهة البلاغية للقرآن حيث فشلوا أكثر من مرة وضمن مجالات عديدة والتاريخ يشهد بذلك يروي صاحب (مجمع البيان) (رحمه الله) إن طغاة قريش خافوا من موسم الحج (المعتاد) أن يأتي الناس إلى بني هاشم ويسمعوا ألفاظ القرآن الكريم من النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) وينتشر أمره لذلك اجتمعوا في دار الندوة وقرروا أن يسقطوا هيبة الرسول والقرآن الكريم باتهامات رخيصة فقال لهم الوليد في الاجتماع: إنكم ذوو أحساب وذوو أحلام وإن العرب يأتونكم فينطلقون من عندكم على أمر مختلف فأجمعوا أمركم على شيء واحد، ما تقولون في هذا الرجل؟.
قالوا: نقول انه شاعر! فعبس عندها وقال قدسمعنا الشعر فما يشبه قول الشعر فقالوا: نقول إنه كاهن! قال إذا تأتونه فلا تجدونه يحدث بما تحدث به الكهنة قالوا: نقول إنه لمجنون! فقال إذا تأتونه فلا تجدونه مجنوناً.
قالوا: نقول إنه ساحر! قال وما الساحر: فقالوا بشر يحببون بين المتباغضين ويبغضون بين المتحابين فقال فهو ساحر .
المهم .. أن أعداء الرسالة والمخططين لضرب الشريعة كانوا يتردّدون في نوعية التهمة التي يحاولون أن يلصقوها بالنبي ويترددون في الوقوف أمام القرآن من الناحية البلاغية فلما تبين عجزهم الكامل توسلوا بأساليب أخرى منها الملاحقة والتصفية الجسدية أعني الحروبوالمداهمات استجابة لحقدهم الدفين وانتصاراً لمصالحهم المهددة بالانهيار فلذلك نلاحظ أن القرآن الكريم الذي نزل على الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) يتضمن المشروع الإلهي للبشر من كل النواحي العبادية والاجتماعية والعقوبات وقواعد الحرب والزحف وكيفية الصلح والمعاهدات والممارسات الأخلاقية والقوانين الاقتصادية وقصص الأنبياء والعبرة عن الماضين وهكذا نلاحظ كل ذلك ضمن تسلسل أدبي فني رائع، كل مجال من هذه المجالات قد أعطي حقه الكامل توضيحاً وبياناً وعلة ودليلا في العقائد والتشريع والأخلاق والمعاملات في الحياة وحال الموت والوصية والوكالة والكفالة وهكذا أبواب الحياة العملية والفكرية، وتبرز عظمة القرآن البلاغية في استعمال الفنون بصياغة دقيقة تمتاز بالإيجاز والقوة والرصانة والحسم في المواقف المعينة التي تتطلب فيها ذلك حتى في الأسلوب القصصي لبعض الأحداث الماضية كقصة أصحاب الكهف أو قصة النبي موسى (عليه السلام) فنلاحظ متانة الأسلوب في تبيان القصة مما يجعلها تمتاز بكل المميزات الحسنة للأسلوب القصصي الناجح من الإثارة والوضوح والربط المنسجم ما بين العبارات نفسها وما بين الألفاظ والمعاني من جهة أخرى يقول الرافعي في كتابه: (إن القرآن إنما ينفرد بأسلوبه لأنه ليس وضعاً إنسانياً البتة ولو كان من وضع إنسان لجاء على طريقة تشبه أسلوباً من أساليب العرب) .
ويروي هشام وهو من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) : (اجتمع في بيت الله الحرام أربعة من مشاهيرالدهرية وأعاظم الأدباء وكبار الزنادقة وهم عبد الكريم بن أبي العوجاء وأبو شاكرميمون بن ديصان وعبد الله بن المقفع وعبد الملك البصري فخاضوا في الحج ونبي الإسلاموما يجدونه من الضغط على أنفسهم من قوة أهل الدين ثم استقرت آراؤهم على معارضة القرآن الذي هو أساس الدين ومحوره. . فتعهد كل واحد منهم أن ينقض ربعاً من القرآن إلى السنة الآتية... ولما اجتمعوا في الحج القابل وتساءلوا عما فعلوا اعتذر ابن أبي العوجاء قائلاً أنه أدهشته آية: (قل لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) فأشغلته بلاغتها وحجتها البالغة.
وأعتذر الثاني قائلاً أنه أدهشته آية: (ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب) . [سورة الحج: آية 73]. فأشغلته عن عمله...
وقال ثالثهم أدهشتني آية نوح: (وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعداً للقوم الظالمين) . [سورة هود:الآية 44]. فأشغلتني الفكرة عن غيرها.
وقال رابعهم أدهشتني آية يوسف: (فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا) . [سورة يوسف: الآية 80]. فأشغلتني بلاغتها الموجزة عن التفكير في غيرها.
قال هشام وإذا بأبي عبد الله الصادق (عليه السلام) يمر عليهم ويومئ إليهم قائلاً: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أنيأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً) [سورة الإسراء: الآية 88] .
ومما نستكشفه من عمالقة الأدب والبلاغة في المثل المار الذكر إن القرآن وثيقة متماسكة منسجمة بعضها مع البعض الآخر بالأسلوب والأداء والمعنى حيث أنه يتناول عدة موضوعات مختلفة تاريخية قانونية وتشريعية وأخلاقية وغيرها بروح متفاعلة متماسكة أدباً وموضوعاً وفي خلال المدة الطويلة التي استغرقت نزول الكتاب العزيز وهي ثلاثة وعشرين عاما دون أن نرى تفاوتا أو تغييراً في المستوى والطريقة الأدائية مطلقاً على عكس ما يؤلف الأدباء حيث يراجعون ويستبدلون ألفاظاً بدل ألفاظ وصوراً بدل صور بينما القرآن الكريم نزل كما قد نزل وبقي كما هو الآن وحالة التحديلن تنتهي أبداً بل تبقي ما بقي الليل والنهار وكلما تجدد الزمان نلاحظ القرآن يزداد إشراقاً ونوراً وثباتاً وتألقاً ومهما تطورت أساليب الأدب والبلاغة نرى القرآن العظيم هو المقياس الخاص الذي تتوفر فيه كل عناصر القوة الإبداعية ـ فنياً وبلاغياًـ فالتعبير القرآني يظل جارياً على نسق رفيع واحد من السمو في جمال اللفظ ورقة الصياغة وروعة التعبير رغم تنقله بين موضوعات مختلفة من التشريع والقصص والمواعظ والحجج والوعد والوعيد وتلك حقيقة شاقة بل لقد ظلت مستحيلة على الزمن لدى جميع من عرفنا وسمعنا بهم من فحُول العربية والبيان).
حتى يظهر ذلك بوضوح على النفس الإنسانية فإنها لا تمل من القراءة أو الاستماع للآيات الكريمة فالإنسان يميل إلى التلاوة والاستماع دون ملل في التكرار. فالقوة الإبداعية بالبيان والأداء تسيطرسيطرة تامة على مشاعر الإنسان فلن يمل الإنسان مهما قرأ أكثر أو استمع أكثر للآيات الكريمة بل في كل مرة من تداول القرآن الكريم يكتشف الإنسان أثراً جديداً على نفسيته وروحيته وكلما تدبر الإنسان وتفكر في القرآن أكثر كلما شعر بهذا الإحساس الروحي العالي في داخله وكلما كان الشخص عالماً متفهماً أكثر كان إدراكه لأبعاد وأسرار القرآن أكثر فيشعر بالانعكاسات القرآنية على نفسيته ويلتذ لذلك حيث يطمئن اطمئنان المؤمنين (ألا بذكر الله تطمئن القلوب).
وهذه السيطرة على المشاعر قد تكون من أسرار القوة لدى الكتاب الكريم حيث السباكة الفنية الدقيقة للألفاظ الدالة على المعاني المقصودة وحتى أولئك المنافقين والكافرين كانوا يتأثرون بالاستماع للآيات المباركة وكثير منهم من أعاد النظر في عقيدته بعد القراءة أوالاستماع فعدل عن طريقته العدائية إلى الالتزام بالكتاب الحكيم، ينقل لنا التاريخ أن الشعراء الكبار في الجاهلية كانوا يخجلون من أنفسهم حينما يقرأون أو يسمعون آيات الله العظيمة وتسيطر على أنفسهم ببلاغتها الساحرة وقوتها البيانية حتى قيل لأحد الشعراء الجاهلين ـ وأظنه لبيد ـ حينما سمعت أخته الأديبة أيضاً بالآية الكريمة: (اقتربت الساعة وانشقّ القمر) . [سورة القمر: الآية 1]. جاءت لأخيها قائلة قم وأنزل معلقتك الذهبية واخجل من محمد فهذه الآية الكريمة تحمل عدة وجوه بلاغية بكلماتها القليلة على عكس معلقتك الطويلة.
ويذكر السيد الزنجاني في كتابه بصدد المعلقات السبع المشهورة قوله: (فإذا أنشأ ما هو أبلغ منه رفعوا الأول وعلقوا الثاني فلما نزل قوله تعالى: (وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي) رفعوا المعلقات من الكعبة وأخفوها من الفضيحة) .
وللعلم أن البلاغة بمحاسنها اللفظية وحسن استعمال التشبيه والتزويق والإيجاز وما شابه من فنون الأدب والتعبير كل ذلك وجها من وجوه الإعجاز القرآني فالقرآن لم ينزل لخوض مباريات أدبية وبلاغية وإنما نزل دستوراً للحياة من لدن الله العزيز الكريم فإحدى مظاهر أعجازه هي القضية البلاغية ولأن العرب كانوا في قمة تطورهم اللغوي فكان فرسان الأدب والبلاغة يتضاءلون أمام المتانة البلاغية للقرآن المجيد لذلك ـ كما قلنا ـ سيطر القرآن على الكثير منهم نفسياً وشعورياً فكانوا يقفون أمام آية واحدة من القرآن حيارى من شدة الدقة في التعبير... فيعلن البعض إسلامه كما فعل السحرة أمام موسى فأعلنوا أيمانهم المطلق مما دفع فرعون ليبطش بهم.
كما قال سبحانه: (فألقي السحرة ساجدين، قالوا آمنا برب العالمين) . [سورةالشعراء: الآيتان 46-47].
والبعض الآخر كان يدوس على ضميره وينتقم لمصالحه وعقيدته الخاوية لعصبيةٍ جاهلية منه فيترك البلاغة والأدب منهزماً من الساحة ليدخل إليها بالعنف والغلظة فصارت المعارك والحروب بعد الفشل الذريع للوقوف أمام القرآنأدبياً بلاغياً.
فقد قال تبارك وتعالى: (وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين، أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون) . [سورة العنكبوت: الآيتان 50-51].
فهو من عند الله وقد أحكمت آياته إحكاماً دقيقاً لا يمكن للبشر مهما بلغوا أن يصلوا إلى مستوى التحدي له:
(كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير) . [سورة هود: الآية 1].
ولنأخذ مثلاً قوله تعالى: (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق... ) . [سورة الأنبياء: الآية 18].
وفيها: كأن الحق ـ وهو معنى مجرد ولعظم شأنه ـ قذيفة ثقيلة ترمى على الباطل الهش الواهي فيرديه جثة هامدة وقد استخدمت في هذا المشهد العظيم للصراع بين الحق والباطل (الفاء) التعتيبية ولم تستخدم (ثم) أو غيرها لطي المشاهد بسرعة وبيان قدرة الحق الفائقة على دمغ الباطل والسرعة الخاطفة التي تم خلالها إزهاقه، والإزهاق هو خروج الروح لبيان حتمية انهيار الباطل وانعدام وجوده وبطلان أثره.




ولقد أجاد السيد الرضي حين لاحظ إن: (الدمغ إنما يكون عن وقوع الأشياء الثقال على طريق الغلبة والاستعلاء فكأن الحق أصاب دماغ الباطل فأهلكه) .
فحرف الفاء له دلالته وحسابه وموقعه واختيار المفردات الدالة على صميم معناها وأنت تحتار أمام النص المبارك هل المعنى يعكس اللفظ أو اللفظ يعكس المعنى المقصود وكأنهما متساويان بالتأثير والظلال المتبادلة من الواحد للآخر.
وهكذا الآيات القرآنية الأخرى تجسد البلاغة والأداء الأدبي في أرفع صوره وأرقى أشكاله.
المصدر (http://www.alquran-network.net/) :شبكة القرآن الكريم (http://www.alquran-network.net/)

al3nbar
08-05-2008, 05:38 PM
أهم أغراض القصة في القرآن
كان من أغراض القصة إثبات الوحي والرسالة.
فمحمد _ صلى الله عليه وآله وسلّم _ لم يكن كاتباً ولا قارئاً،ولا عرف عنه أنه يجلس إلى أحبار اليهود والنصارى؛ثم جاءت هذه القصص في القرآن _ وبعضها جاء في دقة وإسهاب كقصص إبراهيم ويوسف وموسى وعيسى. فورودها في القرآن اتخذ دليلاً على وحي يوحى... والقرآن ينص على هذا الغرض نصَّاً في مقدمات القصص أو في أعقابها.
جاءت في أول سورة "يوسف":"إنا أنزلناه قرآناعربيَّاً لعلكم تعقلون. نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن، وإن كنتَ من قبله لمن الغافلين".
وجاء في سورة القصص" قبل عرض قصة موسى: "نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون". وبعد انتهائها "وما كنتَ بجانب الغرْبيّ إذ قضينا إلى موسى الأمرَ، وما كنتَ من الشاهدين، ولكنا أنشأنا قروناً فتطاوَلَ عليهمُ العمرُ، وما كنت ثاوياً في أهل مَدْيَنَ تتلو عليهم آياتنا، ولكنا كنا مرسلين. وماكنت بجانب الطور إذ نادينا, ولكنْ رحمةً من ربك، لتنذرَ قوماً ما أتاهم من نذير منْ قبلكَ لعلهم يتذكرون".
وجاء في سورة "آل عمران" في مبدأ عرضه لقصة مريم: "ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك، وما كنتَ لديْهم إذ يُلقون أقلامَهم أيهم يكفلُ مريم، وماكنت لديهم إذ يختصمون".
وجاء في سورة "ص" قبل عرض قصة آدم:"قل هو نَبأ عظيمُ.أنتم عنه معرضون.ما كان ليَ منْ علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون.إنْ يُوحى إليَّ إلا إنَّما أنا نذير مبين.إذ قال ربك للملائكة إني خالقٌ بَشراً من طين...".
وجاء في سورة "هود" بعد قصة نوح: "تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك، ماكنتَ تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا".
_ وكان من أغراض القصة : بيان أن الدين كله من عند الله، من عهد نوح إلى عهد محمد. وأن المؤمنين كلهم أمة واحدة، والله الواحد رب الجميع، وكثيراً ما وردت قصص عدد من الأنبياء مجتمعة في صورة واحدة، معروضة بطريقة خاصة، لتؤيد هذه الحقيقة. ولما كان هذا غرضاً أساسياً في الدعوة، وفي بناء التصور الإسلامي فقد تكرر مجيء هذه القصص، على هذا النحو، مع اختلاف في التعبير، لتثبيت هذه الحقيقة وتوكيدها في النفوس.
نضرب لذلك مثلاً ما جاء في سورة "الأنبياء":
"ولقد آتينا موسى وهارونَ الفُرقان وضياء وذكراً للمتقين، الذين يخشوْن ربهم بالغيب، وهم من الساعةُ مشفقون. وهذا ذكرٌ مبارَك أنزلناه أفأنتم له منكرون"
"ولقد آتينا إبراهيمَ رُشْدَه من قبلُ، وكنا به عالمين. إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيلُ التي أنتم لها عاكفون قالوا وجدْنا آباءنا لها عابدين" إلى قوله: "وأرادوا به كيْداً فجعلناهم الأخسرين، وَنجيَّناه ولوطاً إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين. ووهبنا له إسحاق ويعقوبَ نافلةً وكلاً جعلنا صالحين، وجعلناهم أئمةً يَهدوُن بأمرنا، وأوحينا إليهم فعلَ الخيرات، وإقامَ الصلاة، وإيتاء الزكاة، وكانوا لنا عابدين".
_ وكان من أغراض القصة بيان أن الدين كله موحد الأساس _ فضلاً على أنه كله من عند إله واحد _ وتبعاً لهذا كانت ترد قصصَ كثير من الأنبياء مجتمعة كذلك. مكررة فيها العقيدة الأساسية، وهي الأيمان بالله الواحد على نحو ما جاء في سورة "الأعراف":
"لقد أرسلنا نوحاً إلى قومه،فقال يا قوم اعبدوا اللهَ ما لَكم من إله غيره... ".
"وإلى عاد أخاهم هوداً" ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره... "
فهذا التوحيد لأساس العقيدة، يشترك فيه جميع الأنبياء في جميع الأديان، وترد قصصهم مجتمعة في هذا السياق. لتأكيد ذلك الغرض الخاص.
_ وكان من أغراض القصة بيان أن وسائل الأنبياء في الدعوة موحدة، وأن استقبال قومهم لهم متشابه _ فضلاً على أن الدين من عند إله واحد، وأنه قائم على أساس واحد _ وتبعاً لهذا كانت ترد قصص كثير من الأنبياء مجتمعة أيضاً، مكررة فيها طريقة الدعوة. على نحو ما جاء في سورة "هود".
"ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه: إني لكم نذير مبين. ألا تعبدوا إلا الله. إني أخاف عليكم عذابَ يوم أليم. فقال الملأ الذين كفروا من قومه،ما نَراك إلا بَشراً مثلنا، وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذُلنا باديَ الرأي، ومانرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين"... إلى أن يقول: "ويا قوم لا أسألكم عليه مالاً إن أجري إلا على الله" وإلى أن يقولوا له: " يا نوحُ قد جادلتنا فأكثرت جدالنا، فائتنا بما تعدُنا إن كنت من الصادقين".
"وإلى ثمودَ أخاهم صالحاً، قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره، هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها،فاستغفروه ثم توبوا إليه. إن ربيً قريبٌ مجيب. قالوا يا صالحُ، قد كنتَ فينا مَرْجُواً قبل هذا. أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا، وإننا لفي شكّ مما تدعونا إليه مريب"... (إلخ ).
_ وكان من أغراض القصة بيان الأصل المشترك بين دين محمد ودين إبراهيم بصفة خاصة،ثم أديان بني إسرائيل بصفة عامة؛ وإبراز أن هذا الاتصال أشد من الاتصال العام بين جميع الأديان. فتكررت الإشارة إلى هذا في قصص إبراهيم وموسى وعيسى:
"إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى". "أم لم يُنبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى ألا تَزرُ وازرةٌ وزْرَ أخرى". "إن أوْلى الناس بابراهيمَ للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا". "ملةَ أبيكم إبراهيم هو سمّاكم المسلمين من قبل". "وقفينا على آثارهم بعيسى بن مريم مصدقاً لما بين يديه من التوراة، وهدى وموعظة للمتقين..." إلى أن يقول: "وأنزلنا إليك الكتابَ بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب، ومُهيمناً عليه".
_ وكان من أغراض القصة بيان أن الله ينصر أنبياءه في النهاية ويهلك المكذبين، وذلك تثبيتاً لمحمد، وتأثيراً في نفوس من يدعوهم إلى الإيمان : "وكلاًّ نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادَك. وجاءك في هذه الحق وموعظةٌ وذكرى للمؤمنين". وتبعاً لهذا الغرض كانت ترد قصص الأنبياء مجتمعة، مختومة بمصارع من كذبوهم. ويتكرر بهذا عرض القصص كما جاء في سورة "العنكبوت":
"ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فَلبثَ فيهم ألفَ سنة إلا خمسين عاماً فأخذهم الطوفان وهم ظالمون فأنجيناه وأصحابَ السفينة وجعلناها آية للعالمين".
وإبراهيمَ إذ قال لقومه: اعبدوا الله واتقوه، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون..." إلى أن يقول: "فما كان جوابَ قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرّقوه فأنجاه الله من النار. إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون"... إلخ.
"فكلاً أخذْنا بذنبه. فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً، ومنهم من أخذته الصيحةُ، ومنهم من خسفنا به الأرض، ومنهم من أغرقنا. وما كان الله ليظلمهم،ولكن كانوا أنفسهم يَظلمون". وتلك هي النهاية الواحدة للمكذبين.
_ وكان من أغراض القصة تصديق التبشير والتحذير،وعرض نموذج واقع من هذا التصديق، كالذي جاء في سورة "الحجر":
"نَبئ عبادي أني أنا الغفورُ الرحيمُ، وأن عذابي هو العذاب الأليم..." فتصديقاً لهذا وذلك، جاءت القصص على النحو التالي:
"ونبَئهم عن ضيف إبراهيم، إذ دخلوا عليه، فقالوا سلاماً. قال: إنَّا منكم وجلون قالوا لا توْجَلْ إنا نبشرك بغلام عليم"... إلخ. وفي هذه القصة تبدو "الرحمة".
ثم: "فلما جاء ألَ لوط المرسلون. قال إنكم قومٌ منكرون قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يَمترون وأتيناك بالحق وإنا لَصادقون فأسرِ بأهلك بقطع من الليل، واتبّعْ أدبارهم ولا يلتفتْ منكم أحدٌ وامضوا حيث تُؤمرون وقضينا إليه ذلك الأمرَ أن دابرَ هؤلاء مقطوعٌ مُصبْحين..." وفي هذه القصة تبدو "الرحمة" في جانب لوط، ويبدو "العذاب الأليم" في جانب قومه المهلكين.
_ وكان من أغراض القصة بيان نعمة الله على أنبيائه وأصفيائه،كقصص سليمان وداود وأيوب وإبراهيم ومريم وعيسى وزكريا ويونس وموسى، فكانت ترد حلقات من قصص هؤلاء الأنبياء تبرز فيها النعمة في مواقف شتى، ويكون إبرازها هو الغرض الأول،وما سواه يأتي في هذا الموضع عرضاً.
_ وكان من أغراض القصة،تنبيه أبناء أدم إلى غواية الشيطان،وإبراز العداوة الخالدة بينه وبينهم منذ أبيهم آدم، وإبراز هذه العداوة عن طريق القصة أروع وأقوى، وأدعى إلى الحذر الشديد من كل هاجسة في النفس تدعو إلى الشر، وإسنادها إلى هذا العدو الذي لا يريد بالناس الخير!
ولما كان هذا موضوعاً خالداً، فقد تكررت قصة آدم في مواضع شتى.
_ وكان للقصة أغراض أخرى متفرقة منها:بيان قدرة الله على الخوارق: كقصة خلق آدم، وقصة مولد عيسى. وقصة إبراهيم والطير الذي آبَ إليه بعد أن جعل على كل جبل منه جزءاً. وقصة "الذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها". وقد أحياه الله بعد موته مائة عام.
وبيان عاقبة الطيبة والصلاح،وعاقبة الشر والإفساد. كقصة ابني آدم. وقصة صاحب الجنتين. وقصص بني إسرائيل بعد عصيانهم. وقصة سد مأرب. وقصة أصحاب الأخدود.
وبيان الفارق بين الحكمة الإنسانية القريبة العاجلة، والحكمة الإلهية البعيدة الغيبة. كقصة موسى مع "عبد من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدُنا علماً".
إلى آخر هذه الأغراض التي كانت تساق لها القصص فتفي بمغزاها.
...
المصدر : التصوير الفني في القرآن لسيد قطب

al3nbar
08-05-2008, 05:47 PM
ظواهر أساسية في القصة القرآنية للسيد محمد باقرالحكيم " قدس سره "


1) اختصاص القصة بأنبياء الشرق الأوسط
2) تأكيد إبراهيم وموسى.
3) التكرار في القصة القرآنية.
اضغط على هذا الرابط (http://www.taghrib.org/arabic/nashat/elmia/markaz/nashatat/elmia/matboat/resalataltaghrib/14/03.htm)


أتمنى لكم الفائدة مع أرق وأجمل تحيات

فرات
10-05-2008, 05:12 PM
أخي الغالي al3nbar ,,

لا استطيع القول الا ان أقف اجلال و احتراما أمام قلمك الرائع ..

موضوع و بحث متكامل عن القصة في القران الكريم يستحق القراءة ..

نعم ,, أستاذي الكريم ان للقصص أنواع وفوائد فمنها القصص الفكاهية المفيدة

في نفس الوقت كما كنا نقرأ في كتاب زهر الربيع للسيد نعمة الله الجزائري رحمه الله

هذا المخزون الثقافي الذي ألفه السيد بعد حالة الاكتئاب و الحزن الذي كانت موجوده بسبب

المرض الذي انتشر في تلك الايام ..

و الحال نفسه في الكتاب القصصي الشهير كليله و دمنه الذي يحوي قصصا مترابطه

يستطيع قراءتها الصغير و الكبير و يفهمها بحسب عقليته ...

ولكن تظل القصة في القران الكريم كما ذكرت أستاذي الفاضل ..

قصصا خالده روت لنا أحاديث الاقوام السابقه بصور و مواضيع مترابطه ..

لاخذ العظة و العبرة منها ..

لك الشكر مجددا ..

اخوك ,, فرات

al3nbar
11-05-2008, 04:01 PM
الأخ العزيز فرات ألف تحية لمرورك الكريم وتعقيبك الذي زيّن هذه المشاركة المتواضعة .. وهذا أقل ما يقدم لنشر فضائل القرآن الكريم وعلومه الزاخرة .!
نفعنا الله وإياك بالقرآن الكريم وجعله ربيع قلوبنا .
ألف شكر لتثبيت المشاركة .. ودمت بخير وعافية

al3nbar
26-06-2009, 10:55 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أحييكم مجددا عبر هذا الموضوع ويسعدني أن أنقل لكم القصص المتعلقة بآيات من القرآن الكريم .. الواردة في الروايات والمصادر آملا أن تحوز على رضاكم واستحسانكم ..


(( قتل أصحاب الأخدود ))

قال : كان سببهم أن الذي هيج الحبشة على غزوة اليمن ذا نواس وهو آخر من ملك من حمير تهود واجتمعت معه حمير على اليهودية ، وسمى نفسه يوسف وأقام على ذلك حينا من الدهر ، ثم أخبر أن بنجران بقايا قوم على دين النصرانية ، وكانوا على دين عيسى عليه السلام وعلى حكم الإنجيل ، ورأس ذلك الدين عبدالله بن بريامن ، حمله أهل دينه على أن يسير إليهم ويحملهم على اليهودية ويدخلهم فيها ، فسار حتى قدم نجران ، فجمع من كان بها على دين النصرانية ثم عرض عليهم دين اليهودية والدخول فيها فأبوا عليه فجادلهم وعرض عليهم وحرص الحرص كله فأبوا عليه وامتنعوا من اليهودية والدخول فيها ، واختارو االقتل ، فخدّ لهم خدودا وجمع فيها الحطب وأشعل فيه النار ، فمنهم من أحرق بالنار ، ومنهم من قتل بالسيف ومثّل بهم كل مثلة ، فبلغ عدد من قتل وأحرق بالنار عشرين ألفا ،وأفلت رجل منهم يدعى دوس على فرس له وركضه واتبعوه حتى أعجزهم في الرمل ، ورجع ذو نواس إلى ضيعة في جنوده ، فقال الله : " قُتل أصحاب الاخدود " إلى قوله : " العزيز الحميد "

قوله : " إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات " أي أحرقوهم " ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق " . (1)

----------


(1) البحار ج14 ص438


عنوان القصة الأصلي

اضغط هنا (http://www.ansaralhusain.net/externalview.php?action=read&dir=198)

إلى اللقاء مع آية جديدة وقصة جديدة إن شاء الله
تقبلوا تحياتي المعنبرة

al3nbar
27-06-2009, 10:26 AM
اقتلوا أنفسكم


قال الله تعالى : " وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم " صدق الله العليّ العظيم



فإن موسى عليه السلام لما خرج إلى الميقات ورجع إلى قومه وقد عبدوا العجل قال لهم: يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم، فقالوا: فكيف نقتل أنفسنا ؟
فقال لهم موسى: اغدوا كل واحد منكم إلى بيت المقدس ومعه سكين أو سيف فإذا صعدت أنا منبر بني إسرائيل فكونوا أنتم متلثمين لا يعرف أحد صاحبه فاقتلوا بعضكم بعضا، فاجتمعوا سبعين ألف رجل ممن كانوا عبدوا العجل إلى بيت المقدس، فلما صلى بهم موسى عليه السلام وصعد المنبر أقبل بعضهم يقتل بعضا حتى نزل جبرائيل فقال: قل لهم يا موسى: ارفعوا القتل فقد تاب الله عليكم، فقتل منهم عشرة آلاف، وأنزل الله: "ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم " .


وفي قوله تعالى: "وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرىالله جهرة" الآية

فهم السبعون الذين اختارهم موسى ليسمعوا كلام الله، فلما سمعوا الكلام قالوا: لن نؤمن لك يا موسى حتى نرى الله جهرة ، فبعث الله عليهم صاعقة فاحترقوا ثم أحياهم الله بعد ذلك.(1)
ـــــــــــــــــــــــــــــ




(1) البحار جزء 13، ص 222



عنوان القصة الأصلي
اضغط هنا (http://www.ansaralhusain.net/externalview.php?action=read&dir=164)

إلى اللقاء مع آية جديدة وقصة جديدة إن شاء الله
تقبلوا تحياتي المعنبرة

al3nbar
27-06-2009, 01:13 PM
http://www.shoaba.com/vb/attachment.php?attachmentid=352&stc=1&d=1246097786

تحية طيبة وأهلا بكم إلى قصة جديدة في آية من كتاب الله .


عن ابن أبي عمير ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن رجلا من خيار بني إسرائيل وعلمائهم خطب امرأة منهم فأنعمت له ، وخطبها ابن عم لذلك الرجل وكان فاسقا رديئا فلم ينعموا له ، فحسد ابن عمه الذي أنعموا له فقعد له فقتله غيلة ، ثم حمله إلى موسى عليه السلام ، فقال : يا نبي الله هذا ابن عمى قد قتل ، فقال موسى عليه السلام : من قتله ؟

قال : لا أدري ، وكان القتل في بني إسرائيل عظيما جدا ، فعظم ذلك على موسى فاجتمع إليه بنو إسرائيل فقالوا : ما ترى يا نبي الله ؟

وكان في بني إسرائيل رجل له بقرة وكان له ابن بار ، وكان عند ابنه سلعة فجاء قوم يطلبون سلعته وكان مفتاح بيته تحت رأس أبيه وكان نائما ، وكره ابنه أن ينبهه وينغص عليه نومه فانصرف القوم فلم يشتروا سلعته ، فلما انتبه أبوه قال له : يا بني ماذا صنعت في سلعتك ؟


قال : هي قائمة لم أبعها ، لان المفتاح كان تحت رأسك فكرهت أن أنبهك وأنغص عليك نومك ، قال له أبوه : قد جعلت هذه البقرة لك عوضا عما فاتك من ربح سلعتك، وشكر الله لابنه ما فعل بأبيه ..




وأمر موسى بني إسرائيل أن يذبحوا تلك البقرة بعينها، فلما اجتمعوا إلى موسى وبكوا وضجوا قال لهم موسى : " إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة " فتعجبوا وقالوا : " أ تتخذنا هزوا " أفنأتيك بقتيل فتقول : اذبحوا بقرة ؟

فقال لهم موسى : " أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين " فعلموا أنهم قد أخطأوا فقالوا : " ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر " والفارض التي قد " التقت " بفحل ولم تحمل ، والبكر التي لم تلتق ِالفحل ، فقالوا : " ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها " أي شديدة الصفرة "تسر الناظرين " إليها " قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون * قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض " أي لم تذلل " ولا تسقي الحرث " أي لا تسقي الزرع " مسلمة لاشية فيها " أي لا نقطة فيها إلا الصفرة " قالوا الآن جئت بالحق " هي بقرة فلان !

فذهبوا ليشتروها فقال : لا أبيعها إلا بملء جلدها ذهبا ، فرجعوا إلى موسى عليه السلام فأخبروه فقال لهم موسى : لابد لكم من ذبحها بعينها ، فاشتروها بملء جلدها ذهبا فذبحوها ، ثم قالوا : يا نبي الله ما تأمرنا ؟
فأوحى الله تبارك وتعالى إليه قل لهم : اضربوه ببعضها وقولوا : من قتلك ؟

فأخذوا الذيل فضربوه به وقالوا : من قتلك يا فلان ؟ فقال : فلان ابن فلان ابن عمي الذي جاء به ، وهوقوله : " فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون "


البحار ج13ص259


http://www.shoaba.com/vb/attachment.php?attachmentid=354&stc=1&d=1246098018
عنوان القصة الأصلي
اضغط هنا (http://www.ansaralhusain.net/externalview.php?action=read&dir=166)

al3nbar
01-07-2009, 06:38 PM
http://www.shoaba.com/vb/attachment.php?attachmentid=352&stc=1&d=1246097786


(( ألم تر كيف فعل ربك بعاد * إرم ذات العماد * التي لم يخلق مثلها في البلاد))


شداد وإرم ذات العماد

عن منصور عن أبي وائل قال : إن رجلا يقال له عبد الله بن قلابة خرج في طلب إبل له قد شردت .. فبينا هو في صحارى عدن في تلك الفلوات إذ هو قد وقع على مدينة عليها حصن .. حول ذلك الحصن قصور كثيرة وأعلام طوال .. فلما دنا منها ظن أن فيها من يسأله عن إبله فلم ير داخلا ولا خارجا .. فنزل عن ناقته وعقلها واستل سيفه ودخل من باب الحصن ..
فإذا هو ببابين عظيمين لم ير في الدنيا أعظم منهما ولا أطول .. وإذا خشبها من أطيب عود .. وعليها نجوم من ياقوت أصفر وياقوت أحمر ضوؤها قد ملا المكان ..
فلما رأى ذلك أعجبه ففتح أحد البابين ودخل فإذا هو بمدينة لم ير الراؤن مثلها قط .. وإذا هو بقصور كل قصر منها معلق تحته أعمدة من زبرجد وياقوت .. وفوق كل قصر منها غرف .. وفوق الغرف غرف مبنية بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت والزبرجد .. وعلى كل باب من أبواب تلك القصور مصاريع مثل مصاريع باب المدينة من عود طيب قد نضدت عليه اليواقيت .. وقد فرشت تلك القصور باللؤلؤ وبنادق المسك والزعفران ..
فلما رأى ذلك ولم ير هناك أحدا أفزعه ذلك ونظر إلى الأزقة وإذا في كل زقاق منها أشجار قد أثمرت .. تحتها أنهار تجري فقال : هذه الجنة التي وصف الله عز وجل لعباده في الدنيا ، فالحمد لله الذي أدخلني الجنة .. فحمل من لؤلئها وبنادقها بنادق المسك والزعفران .. ولم يستطع أن يقلع من زبرجدها ولا من ياقوتها لأنه كان مثبتا في أبوابها وجدرانها .. وكان اللؤلؤ وبنادق المسك والزعفران بمنزلة الرمل في تلك القصور والغرف كلها .. فأخذ منها ما أراد وخرج حتى أتى ناقته وركبها .. ثم سار يقفو أثره حتى رجع إلى اليمن وأظهر ما كان معه وأعلم الناس أمره .. وباع بعض ذلك اللؤلؤ وكان قد اصفر وتغير من طول ما مر عليه الليالي والأيام ..
فشاع خبره وبلغ معاوية بن أبي سفيان فأرسل رسولا إلى صاحب صنعاء وكتب بإشخاصه .. فشخص حتى قدم على معاوية فخلا به وسأله عما عاين فقص عليه أمر المدينة وما رأى فيها وعرض عليه ما حمله منها من اللؤلؤ وبنادق المسك والزعفران .. فقال : والله ما أعطي سليمان بن داود مثل هذه المدينة .. فبعث معاوية إلى كعب الأحبار فدعاه فقال له : يا أبا إسحاق هل بلغك أن في الدنيا مدينة مبنية بالذهب والفضة .. وعمدها زبرجد و ياقوت .. وحصى قصورها وغرفها اللؤلؤ .. وأنهارها في الأزقة تجري تحت الأشجار .. ؟؟
قال كعب : أما هذه المدينة صاحبها شداد بن عاد الذي بناها ، وأما المدينة فهي إرم ذات العماد وهي التي وصفها الله عز وجل في كتابه المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وآله .. وذكر أنه لم يخلق مثلها في البلاد .
قال معاوية : حدثنا بحديثها ..

فقال : إن عاد الأولى وليس بعاد قوم هود - كان له ابنان سمى أحدهما شديدا .. والآخر شدادا .. فهلك عاد وبقيا وملكا وتجبرا وأطاعهما الناس في الشرق والغرب .. فمات شديد وبقي شداد فملك وحده لم ينازعه أحد .. وكان مولعا بقراءة الكتب .. وكان كلما سمع يذكر الجنة وما فيها من البنيان والياقوت والزبرجد واللؤلؤ رغب أن يفعل مثل ذلك في الدنيا عتوا على الله عز وجل .. فجعل على صنعتها مائة رجل تحت كل واحد منهم ألف من الأعوان فقال : انطلقوا إلى أطيب فلاة في الأرض وأوسعها فاعملوا لي فيها مدينة من ذهب وفضة وياقوت وزبرجد ولؤلؤ .. و اصنعوا تحت تلك المدينة أعمدة من زبرجد .. وعلى المدينة قصورا .. وعلى القصور غرفا .. وفوق الغرف غرفا .. واغرسوا تحت القصور في أزقتها أصناف الثمار كلها .. وأجروا فيها الأنهار حتى تكون تحت أشجارها فإني أرى في الكتاب صفة الجنة وأنا أحب أن أجعل مثلها في الدنيا ، قالوا له : كيف نقدر على ما وصفت لنا من الجواهر والذهب والفضة حتى يمكننا أن نبني مدنية كما وصفت ؟ قال شداد : ألا تعلمون أن ملك الدنيا بيدي ؟ قالوا : بلى .. قال : فانطلقوا إلى كل معدن من معادن الجواهر والذهب والفضة فوكلوا بها حتى تجمعوا ما تحتاجون إليه .. وخذوا جميع ما تجدونه في أيدي الناس من الذهب والفضة .. فكتبوا إلى كل ملك في الشرق والغرب فجعلوا يجمعون أنواع الجواهر عشر سنين فبنوا له هذه المدينة في مدة ثلاث مائة سنة .. وعمر شداد تسعمائة سنة .. فلما أتوه وأخبروه بفراغهم منها قال : فانطلقوا فاجعلوا عليها حصنا .. واجعلوا حول الحصن ألف قصر .. عند كل قصر ألف علم .. يكون في كل قصر من تلك القصور وزير من وزرائي .. فرجعوا وعملوا ذلك كله .. ثم أتوه فأخبروه بالفراغ منها كل أمرهم .. فأمر الناس بالتجهيز إلى إرم ذات العماد .. فأقاموا في جهازهم إليها عشر سنين .. ثم سار الملك يريد إرم فلما كان من المدينة على مسيرة يوم وليلة بعث الله عز وجل عليه وعلى جميع من كان معه صيحة من السماء فأهلكتهم .. ولا دخل إرم ولا أحد ممن كان معه .. فهذه صفة إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد وإني لأجد في الكتب أن رجلا يدخلها ويرى ما فيها ثم يخرج فيحدث الناس يما يرى فلا يصدق .. وسيدخلها أهل الدين في آخر الزمان.

البحار ج11 ص367
----------

عنوان القصة الأصلي
اضغط هنا (http://www.ansaralhusain.net/externa...n=read&dir=139)

al3nbar
04-07-2009, 02:12 PM
http://www.shoaba.com/vb/attachment.php?attachmentid=352&stc=1&d=1246097786


" ولقد اتينا لقمان الحكمة ان اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد" 1


عن حماد قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن لقمان وحكمته التي ذكرها الله عز وجل ، فقال : أما والله ما أوتي لقمان الحكمة بحسب ولا مال ولا أهل ولا بسط في جسم ولا جمال ، ولكنه كان رجلا قويا في أمر الله ، متورعا في الله ، ساكتا ، سكينا ، عميق النظر ، طويل الفكر ، حديد النظر ، مستغن بالعبر ، لم ينم نهارا قط ، ولم يره أحد من الناس على بول ولا غائط ولا اغتسال لشدة تستره وعمق نظره وتحفظه في أمره ، ولم يضحك من شيء قط مخافة الإثم، ولم يغضب قط ، ولم يمازح إنسانا قط ، ولم يفرح لشيء إن أتاه من أمر الدنيا ، ولاحزن منها على شيء قط ، وقد نكح من النساء وولد له الأولاد الكثيرة وقدم أكثرهم إفراطا فما بكى على موت أحد منهم ، ولم يمر برجلين يختصمان أو يقتتلان إلا أصلح بينهما ، ولم يمض عنهما حتى تحاجزا ، ولم يسمع قولا قط من أحد استحسنه إلا سأل عن تفسيره وعمن أخذه ، وكان يكثر مجالسة الفقهاء والحكماء ، وكان يغشى القضاة والملوك والسلاطين فيرثي للقضاة مما ابتلوا به ، ويرحم الملوك والسلاطين لغرتهم بالله وطمأنينتهم في ذلك ، ويعتبر ويتعلم ما يغلب به نفسه ، ويجاهد به هواه ، ويحترز به من الشيطان ، وكان يداوي قلبه بالتفكر ، ويداري نفسه بالعبر ، وكان لا يظعن إلا فيما يعنيه ، فبذلك أوتي الحكمة ، ومنح العصمة ، وإن الله تبارك وتعالى أمر طوائف من الملائكة حين انتصف النهار وهدأت العيون بالقائلة فنادوا لقمان حيث يسمع ولايراهم فقالوا : يا لقمان هل لك أن يجعلك الله خليفة في الأرض ، تحكم بين الناس؟

فقال لقمان : إن أمرني ربي بذلك فالسمع والطاعة ، لأنه إن فعل بي ذلك أعانني عليه وعلمني وعصمني ، وإن هو خيرني قبلت العافية ، فقالت الملائكة : يا لقمان لمَ؟

قال : لان الحكم بين الناس بأشد المنازل من الدين ، وأكثر فتنا وبلاء ما يخذل ولا يعان ، ويغشاه الظلم من كل مكان ، وصاحبه منه بين أمرين : إن أصاب فيه الحق فبالحري أن يسلم ، وإن أخطأ أخطأ طريق الجنة ، ومن يكن في الدنيا ذليلا وضعيفا كان أهون عليه في المعاد من أن يكون فيه حكما سريا شريفا .
ومن اختار الدنيا على الآخرة يخسرهما كلتيهما ، تزول هذه ولا تدرك تلك .

قال : فتعجبت الملائكة من حكمته ، واستحسن الرحمن منطقه ، فلما أمسى وأخذ مضجعه من الليل أنزل الله عليه الحكمة فغشاه بها من قرنه إلى قدمه وهو نائم ، وغطّاه بالحكمة غطاء ، فاستيقظ وهو أحكم الناس في زمانه ، وخرج على الناس ينطق بالحكمة.2

-----------

(1) سورة لقمان آية 12

(2) البحار ج13 ص409


عنوان القصة الأصلي
اضغط هنا (http://www.ansaralhusain.net/externa...n=read&dir=172)

أنين الصمت
05-07-2009, 04:20 PM
مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه

al3nbar
01-08-2009, 10:48 AM
http://www.shoaba.com/vb/attachment.php?attachmentid=352&stc=1&d=1246097786

تحية عذبة معنبرة لمرورك الجميل العذب أنين الصمت
دمت في حفظ الله وأمنه

نجم
03-08-2009, 04:26 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي الأستاذ (al3nbar) لك كل الشكر والتقدير والثناء المستمر أبداً على ماتقوم به من جهودٍ كبيرة وعظيمة في هذا المنتدى الغالي جعل الله
كل ذلك في ميزان أعمالك .

وليسمح لي أستاذي أن أضيف هذه المداخلة المتواضعة راجياً منه القبول .

لقد امتاز قصص القرآن الكريم بسمو آياته , وشريف مقاصده , وعلو مراميه , اشتمل على فصول في الأخلاق مما يهذب النفوس ,ويجمّل الطباع , وينشر الحكمة والآداب , وطرق في التربية والتهذيب شتى , تساق أحياناً مساق الحوار , وطوراً مسلك الحكمة والاعتبار , وتارة مذهب التخويف والإنذار , كما حوى كثيراً من تاريخ الرسل مع أقوامهم , وشرح أخبار قوم هُدوا فمكن الله لهم في الأرض , وأقوامٌ ضلوا , فساءت حالهم , وخربت ديارهم , ووقع عليهم العذاب والنكال , يضرب بسيرهم المثل , ويدعو الناس إلى التدبر في أحوالهم.

كل هذا قصّه الله سبحانه لنا في قول بيّن , واسلوب حكيم , ولفظٍ رائع , وافتنان عجيب , ليدل الناس على الخلق الكريم ويدعوَهم إلى الإيمان الصحيح , ويرشدهم إلى العلم النافع بأحسن بيان وأقوم سبيل , وليكون مثلهم الأعلى فيما يسلكون من طرق التعليم , ونبراسهم فيما يصطنعون من وسائل الإرشاد .

من هنا فإنني أقترح عبر متصفحكم الكريم أن يتولى أحد الإخوة أو الأخوات الأعزّاء كتابة قصص في ضوء القرآن وهديه , وعلى طريقته الحكيمة , من الإقتصار على بسط موضع العبرة , إلا أن يكون موضعاً يحتاج إلى بيان , وأن يجلوها في ثوب أدبي , وأسلوب سائغ , مستعيناً في ذلك بكتب التفسير المشهورة , وأخبار ثقات المؤرخين .

والهدف من ذلك كله هو أن نستحضر إلى الناشئين والناشئات أسلوب الموعظة القصصية في القرآن الكريم , وأن نحملهم على الإستفادة من هديه وقويم نهجهِ .

هذا وأسأله سبحانه وتعالى أن يسدد في طريق الحق يراعك , وأن يأخذ بأيدينا جميعاً إلى صراطه المستقيم في ظل ولاية محمد وآل محمد (عليهم السلام)

العبد الأقل
نجم